ستة اقتراحات من الجمهورية الإسلامية للتعاون التكنولوجي على طريق طريق الحرير

قدّم حسين أفشين، معاون رئيس الجمهورية للشؤون العلمية، خلال المؤتمر الثاني لـ«الحزام والطريق في مجال تبادل العلم والتكنولوجيا» ستة اقتراحات استراتيجية بناءً على القدرات الوطنية، التجارب العملية، والرؤية الإقليمية لتعزيز التعاون التكنولوجي على طريق الحرير.
وذكر تقرير مركز الاتصال والإعلام التابع لمعاونت العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي برئاسة الجمهورية أن أفشين قال في كلمته: “نحن اليوم لا نقف فقط في مؤتمر دولي، بل على حافة تاريخ متقلب؛ حيث لم تعد القوة الناعمة للدول تُقاس بعدد ترساناتها أو آبار نفطها، بل بعمق مشاركتها في بناء مستقبل تكنولوجي مستدام وشامل للبشر جميعاً. لقد علمتنا تحولات العقود الأربعة الماضية أن مسار التنمية لا يُصنع منفردًا ولا يقتصر على منطقة جغرافية معينة؛ التنمية اليوم شبكة عالمية معقدة، وبقاء كل عقدة فيها يعتمد على جودة اتصالها بالعقد الأخرى، والعلم والتكنولوجيا هما محور هذا الاتصال.”
وأضاف: “موضوع هذا المؤتمر (التعاون العلمي، التكنولوجي والابتكاري من أجل التنمية المشتركة العالمية) يعكس هذا المبدأ؛ إما نبتكر معًا أو نواجه الانفراد والفشل منفردين. ففي عالم اليوم، لا تعرف التحديات حدودًا، ولا يجب أن تبقى الحلول محصورة ضمن جغرافيا معينة.”
وأشار أفشين إلى أن إيران الإسلامية، مدعومة بتاريخ حضاري يمتد لآلاف السنين، وبخبرة تستند إلى جيلين من سياسات العلم والتكنولوجيا، مستعدة للعب دور أكثر فاعلية في تشكيل النظام التكنولوجي الجديد. وقال: “الجيل الأول من هذه السياسات، منذ التسعينيات، ركز على توسيع التعليم العالي، تطوير البنية التحتية العلمية وترسيخ مكانة إيران في إنتاج المعرفة العالمية، ومنذ عام 2010، تحول التركيز إلى خلق قيمة اقتصادية من المعرفة بنهج أكثر جدية. اليوم، أكثر من عشرة آلاف شركة معرفية ناشطة في منظومة الابتكار الإيرانية، وهذا الرقم ليس مجرد إحصاء، بل رمز لتحول إيران من اقتصاد معتمد على الموارد إلى اقتصاد معرفي.”
وأكد: “الآن، عند تقاطع مبادرة الحزام والطريق مع الموجة الرابعة للثورة الصناعية، حان الوقت لأن يصبح هذا الطريق ليس مجرد ممر لنقل البضائع، بل ممرًا لنقل المعاني، المهارات، التكنولوجيا والثقة.”
وقدّم أفشين ستة اقتراحات لتعزيز التعاون الفعّال والتكامل بين جميع الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، استنادًا إلى القدرات الوطنية، الخبرات العملية والرؤية الإقليمية:
إنشاء منصة BRI TechMatch لمواءمة التقنيات الرخيصة والقابلة للتوطين مع احتياجات الدول النامية، حيث تستعد إيران بالشراكة مع دول أخرى لإطلاق منصة لتحديد وتبادل التقنيات منخفضة التكلفة والبسيطة والقابلة للتكيف مع الظروف المناخية والبنية التحتية للدول الشريكة، خصوصًا في مجالات الزراعة، الصحة، الطاقة والنقل.
تأسيس مركز إقليمي لرصد مستقبل التكنولوجيا للدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق في طهران، يعمل بالتعاون مع الجامعات ومراكز الدراسات في هذه الدول لرصد تطورات التكنولوجيا الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الحيوية، الطاقات الجديدة، وتقنية الكم، ونشر تقارير لصنع القرار.
إطلاق شبكة مختبرات مرجعية مشتركة (BRI LabsNet) لضمان جودة تبادل التكنولوجيا وتقليل تكلفة الوصول إليها، حيث تقترح إيران تأسيس شبكة متعددة الجنسيات من المختبرات المتخصصة لاختبار وتقييم المعدات والتقنيات المنتجة في الدول المشاركة، كخطوة لتعزيز الثقة المتبادلة وتسهيل التجارة التكنولوجية.
تنفيذ برنامج إقليمي لتعليم المهارات التكنولوجية يركز على شباب الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق، حيث تقترح إيران تصميم برنامج مشترك لتعليم المهارات الفنية والرقمية للشباب في الدول النامية بالتعاون مع الجامعات التقنية ومنصات التعليم الإلكتروني من الدول الأعضاء، بلغاتهم المحلية وبمحتوى عملي.
إنشاء شبكة بنية تحتية عابرة للحدود لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع النقل على طريق الحزام والطريق، حيث تقترح إيران تنفيذ مشاريع مشتركة لإطلاق بنى تحتية عابرة للدول تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات النقل العابر، اللوجستيات الذكية، ورصد المسارات، تشمل تبادل البيانات، تصميم الخوارزميات، وتركيب الحساسات وأنظمة التحليل في الطرق الحيوية، لتعزيز الأمن في النقل العابر.
صياغة ميثاق للتعاون التكنولوجي بين الدول المشاركة في مبادرة الحزام والطريق يركز على الأخلاقيات، حوكمة البيانات، والنقل العادل للتكنولوجيا، حيث يقترح أفشين اعتماد ميثاق يجمع الدول المشاركة ليؤسس مبادئ مثل احترام اللوائح الوطنية للبيانات، النقل المتبادل للتكنولوجيا، حماية الملكية الفكرية، والتنمية التكنولوجية المستدامة بشكل جماعي وتطوعي لضمان تنمية عادلة للتعاون التكنولوجي.
وختم أفشين قائلاً: “نحن نقف على طريق لم يعد مجرد تراب، بل نور. هذا الطريق ليس مليئًا بالقوافل، بل بالإشارات، الرموز، والعقول التي لم تعد تنتظر المعجزات، بل أصبحت هي المعجزة نفسها. نحن ورثة طريق كان يحمل القماش والشاي والتوابل منذ قرون، واليوم يحمل البيانات والمعنى والذكاء.”
وأضاف: “إذا كان مبادرة طريق الحرير في يوم من الأيام طريقًا لعبور الحضارات، فيجب أن تكون اليوم حضارة لعبور الإنسان من الخوف إلى الحكمة، من التقليد إلى الخيال، ومن التبعية إلى التصميم.”
واختتم: “دعونا هنا، أمامكم، لا نعد بوعود ولا نتحفظ، نحن هنا للشراكة في بناء المستقبل، ليس مستقبلًا غامضًا، بل مستقبلًا واضحًا، مضيئًا وذكيًا، لأن المستقبل ذكي، ولن يكون فيه مكان إلا للأمم التي قلبها مضيء وعقلها يقظ ويدها بيد بعضها.”





