قفزة في الأنشطة المعرفية في قطاع النفط الإیراني

شهد تطوير الأنشطة المعرفية والاستخدام الأمثل للقدرات المحلية في إیران خلال العام الماضي نمواً ملحوظاً؛ بدءاً من الحصول على تراخيص الإنتاج المحلي للسلع الاستراتيجية، وصولاً إلى عقود الإنتاج الأولي والتوفير الكبير في العملة الأجنبية، حيث اتخذ قطاع النفط خطوات جادة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على الخارج.
أفاد مركز الاتصالات والمعلومات التابع لمعاون رئيس الجمهورية لشؤون العلوم والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة، نقلاً عن وكالة “شانا”، بأن صناعة النفط الإيرانية بدأت خلال السنوات الأخيرة مساراً جديداً في مجال تأمين المعدات وتقليص الاعتماد على الخارج، وذلك من خلال التركيز على تطوير التكنولوجيا المحلية ودعم الشركات المعرفية.
وقد ركّزت سياسات الحكومة الرابعة عشرة في هذا المجال، ليس فقط على الإنتاج الأولي للسلع الاستراتيجية والاستفادة من قدرات المصنّعين المحليين، بل أيضاً على توقيع عقود ضخمة وإنشاء بنى تحتية داعمة، مما مهّد الطريق لتحقيق طفرة غير مسبوقة في توطين المعدات وتوفير العملة الأجنبية.
وفي إطار الأنشطة المعرفية، نجحت وزارة النفط خلال العام الماضي في الحصول على تراخيص الإنتاج المحلي لـ 14 صنفاً من السلع الاستراتيجية بقيمة إجمالية تجاوزت ملياري دولار. كما تم توقيع 25 عقداً لإنتاج أولي لسلع استراتيجية في قطاع النفط بقيمة 48.3 مليون دولار، فيما تستعد الوزارة لتوقيع 7 مشاريع إضافية بقيمة 16 مليون دولار. وتُعدّ هذه الخطوات جزءاً من برنامج الحكومة الرابعة عشرة لتعزيز القدرات المحلية وتوطين المعدات الحيوية في صناعة النفط.
ومن أبرز إنجازات هذه المرحلة، تسجيل زيادة تفوق 2.5 ضعفاً في عقود تصنيع السلع المطلوبة لصناعة النفط مع الشركات المنتجة في محافظة خوزستان. وقد ساهم هذا النمو اللافت في تعزيز التنمية الصناعية بالمحافظة، إلى جانب تقوية سلسلة الإمداد المحلية على المستوى الوطني.
كما حدّدت وزارة النفط 313 مشروعاً لإنتاج أولي، من شأن تنفيذها أن يُعزز مكانة إيران في مجال تقنيات الطاقة بشكل ملموس. وفي هذا السياق، تم تأمين أكثر من 1600 صنف من السلع المطلوبة من قبل الشركة الوطنية لمناطق النفط الجنوبية، بقيمة تقارب 3 آلاف مليار تومان (ما يعادل 3 همت) من شركات محلية لا سيّما الشركات المعرفية. وقد أسهم هذا الإنجاز، فضلاً عن دعم الإنتاج المحلي في تحقيق وفرٍ في العملة الأجنبية يعادل نفس القيمة.
مشاريع استراتيجية وتعاون علمي في قطاع النفط
في مجال هندسة تصنيع المعدات، تم استكمال وتصنيع نحو 200 صنف من السلع باستخدام قدرات المصنّعين المحليين، مع التركيز على الشركات المعرفية. وفي الوقت ذاته، يجري العمل على إنتاج أولي لـ 4 آلاف صنف من المعدات الحيوية عبر المصنّعين المحليين، وهي مشاريع تُسهم بشكل كبير في تقليص الاعتماد على الخارج.
ومن بين المشاريع البارزة، يُذكر مشروع استبدال الوحدات البحرية التشغيلية بوحدات مصنّعة محلياً، والذي يُنفّذ بميزانية تتجاوز 500 مليون دولار. ويُسهم هذا المشروع، إلى جانب دعم الصناعات البحرية الوطنية، في تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف.
تعزيز التعاون العلمي والبحثي في قطاع النفط
في إطار التعاون العلمي والبحثي، وقّعت وزارة النفط مذكرات تفاهم مع معاون رئيس الجمهورية لشؤون العلوم، ومؤسسة النخب الوطنية، وعدد من الجامعات المرموقة في البلاد. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى معالجة القضايا المرتبطة بمجالات التكرير، والعمليات، والمشاريع، واللوجستيات، والتوزيع، بالاعتماد على التحديات الفعلية التي تواجه قطاع النفط.
وفي سياق دعم المشاريع المعرفية في مجال التكرير، يجري العمل على تأسيس صندوق استثماري عالي المخاطر بالتنسيق مع شركات تكرير النفط، وذلك بهدف تسهيل تمويل المشاريع الابتكارية وتقليل مخاطر الاستثمار في مجال التكنولوجيا الحديثة.
وتُظهر حصيلة أداء وزارة النفط الإیرانیة في تطوير الأنشطة المعرفية خلال العام الماضي أن هذه الوزارة، من خلال التخطيط الدقيق والتعاون البنّاء مع القطاع الخاص والجامعات، تسير بخطى متسارعة نحو تحقيق الاكتفاء الصناعي الذاتي. وقد أسهمت هذه الجهود، إلى جانب تقليص الاعتماد على الواردات، في تهيئة الأرضية اللازمة لإيجاد قيمة مضافة محلية وتعزيز مكانة إيران في صناعة النفط والغاز العالمية.





