تطوير أداة محمولة للتشخيص السريع لسرطانات الدم

تمكّن باحثون من جامعة شيراز من تصميم جهاز شمّ ضوئي مصغّر للكشف المبكر عن سرطانات الدم، يتميّز بحساسية عالية تتيح له التعرف على المركّبات الحيوية في دم المرضى بدقة فائقة.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الاتصالات والمعلومات التابع لمكتب معاون الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا واقتصاد المعرفة، ابتكر الباحثون نظامًا محمولًا ومبتكرًا من شأنه إحداث نقلة نوعية في مجال التشخيص المبكر لسرطانات الدم، ولا سيّما اللوكيميا الحادة لدى البالغين. ويعتمد هذا الجهاز، الذي يعمل بطريقة مشابهة للأنف الإلكتروني الضوئي، على مصفوفة من النقاط الكمية الكربونية الفلورية والعناقيد النانوية المعدنية، ما يمنحه قدرة عالية على رصد المركّبات العضوية الطيّارة في الدم.

وتُعدّ هذه المركّبات مؤشرات حيوية للسرطان، وقد استخدم الباحثون في تصميمهم الجديد تقنية النانو لإنشاء مصفوفة مكوّنة من سبعة عناصر استشعار فلورية، تم تثبيتها على قاعدة من ورق “واتمان”. ووضعت هذه القاعدة داخل حجرة مكعّبة صغيرة صُنعت باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، ما ساهم في تحويل الجهاز إلى أداة صغيرة وسهلة الحمل.

ويعتمد الجهاز في عمله على استخدام 60 ميكروليتر فقط من عينة الدم، ضمن ظروف مضبوطة من حيث درجة الحرارة والزمن، حيث تظهر التغيرات الفلورية الناتجة عن تفاعل المركّبات العضوية الطيّارة مع عناصر الاستشعار على شكل توقيع لوني. وتُعالج البيانات الناتجة باستخدام تقنية التحليل الإحصائي التمييزي الخطي، مما يتيح التمييز الدقيق بين العينات السليمة والمصابة بالسرطان.

ولتقييم كفاءة الجهاز، خضع 70 مريضًا مصابًا باللوكيميا و51 شخصًا سليمًا، تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عامًا، للفحص. وأظهرت النتائج قدرة الجهاز على التمييز بين جميع العينات بدقة عالية جدًا.

المزايا التقنية

يُعدّ هذا الجهاز غير تدخّلي أو منخفض التدخّل مقارنةً بالأساليب التقليدية مثل أخذ عينات من نخاع العظم، ولا يتطلّب سوى كمية ضئيلة من الدم. ويعود تصميمه البسيط والخفيف إلى استخدام الورق وتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، مما يجعله سهل الحمل. كما يتميّز بسرعة الأداء، وانخفاض التكلفة، ودقة تصل إلى 100%، وهي خصائص بارزة من شأنها تسهيل عملية تشخيص السرطان.

الأهمية والآفاق المستقبلية
يرى الباحثون أن الكشف المبكر عن سرطان الدم يُعدّ عاملًا حاسمًا في نجاح العلاج، ويمكن أن تشكّل هذه التكنولوجيا أداة فعّالة في المراحل الأولى من المرض، قبل بدء العلاج. وعلى الرغم من محدودية عدد العينات التي خضعت للدراسة، فإن إجراء أبحاث موسّعة والتحقق السريري في مراكز علاجية متعددة يُعدّ ضروريًا لتسويق هذه التكنولوجيا وتطبيقها على نطاق واسع. ومع ذلك، يُعدّ هذا الإنجاز خطوة مهمة في تطوير أدوات تشخيصية حديثة.
ولا تقتصر آفاق هذا الابتكار على تعزيز مجال أمراض الدم فحسب، بل إنه، مع مزيد من التطوير، يمتلك قابلية التطبيق في تشخيص أمراض وسرطانات أخرى تعتمد على المؤشرات الحيوية الطيّارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

زر الذهاب إلى الأعلى