تصميم منظومة “باما” لربط الأحياء الأقل حظاً بالصناعات الرئيسية في البلاد بشكل ذكي

أعلن حسين أفشين عن تصميم منظومة الإنتاج الذكية “باما”، قائلاً: “سيحوّل هذا النظام الأحياء الأقل حظاً إلى عناصر فاعلة في سلسلة القيمة الوطنية، وذلك بربط وحدات الإنتاج الصغيرة في هذه الأحياء بالصناعات الكبرى عبر الذكاء الاصطناعي”.
ووفقاً لمركز الاتصالات والمعلومات التابع لنائب رئيس الجمهورية للعلوم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي، حسين أفشين، فقد قدّم اليوم، خلال المؤتمر الأول بعنوان “تمكين وتحوّل الأحياء الأقل فقراً في البلاد (2020)”، الذي عُقد في مركز المؤتمرات الدولي التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، رؤيةً حول الأبعاد المعرفية للفقر، قائلاً: “أودّ أن أقول عبارة قد تبدو قاسية، بل ومزعجة للوهلة الأولى، ولكنها تستند إلى أسس علمية راسخة؛ فالفقر يُضعف القدرات العقلية. هذا المصطلح ليس مسيئاً بأي شكل من الأشكال، ولا يعني أن الفقراء غير أذكياء”.
بحسب قوله، يعيش العديد من أذكى وأكثر الناس إبداعًا في البلاد في أحياء تُعرف بـ”الأحياء الفقيرة”.
الفقر كضريبة معرفية
بالإشارة إلى نتائج علم السلوك، قال نائب الرئيس للعلوم: بلغة علم السلوك، يُشبه الفقر ضريبة معرفية؛ ضريبة خفية تُؤثر سلبًا على كل قرار، وكل تخطيط، وكل عملية تعلم، وتُقلل من القدرات العقلية.
مستشهدًا بكتاب “الندرة”، أوضح: “الندرة” تُحاصر الإنسان في “نفق”؛ نفق يُجبر فيه العقل على التفكير فقط في اليوم، وهذه الساعة، وهذه الفاتورة، وهذا الإيجار، وهذا الخبز.
ووفقًا لأفشين، عندما يُحاصر العقل في نفق البقاء، لا يبقى مجال للمستقبل، والأهم من ذلك، تُستبعد بعض الخيارات من مجال رؤية العقل؛ ليس أن الشخص لا يختار المستقبل، بل إنه لا يراه على الإطلاق.
وأكد: الفقر لا يُفرغ الجيب فحسب؛ بل يسلب المستقبل من العقل.
قدّم أفشين مثالاً: تخيّل شاباً يعلم أن اكتساب مهارة ما سيُحسّن مستقبله، لكن عقله مُنشغلٌ بتأخرات الإيجار وديونه الحالية، ما يعجزه عن اتخاذ القرار الصائب. ليس الأمر عدم رغبة، بل عجز. وقد أظهرت تجربة بسيطة أن الأشخاص ذوي القدرات الفطرية نفسها، وبسبب ضغط الندرة، يُظهرون أداءً معرفياً أضعف، يُعادل عدة نقاط في معدل ذكائهم أقل من أدائهم.
ثمّ تساءل: “إذا لم تكن مشكلة الفقر تكمن في المال فحسب، فلماذا يُركّز جزء كبير من السياسات على المال؟” لماذا نعتقد أن المشكلة ستُحلّ بحزمة دعم؟ لماذا تبقى بعض المجتمعات في دوامة الفقر رغم تلقّيها الدعم، بينما تتطور مجتمعات أخرى بموارد محدودة؟
أجاب أفشين: ما يجب معالجته ليس نقص الموارد فحسب، بل نقص القدرة المعرفية. فالسياسات التي تضخّ المال فقط لا تُتيح هامشاً من القدرة على اتخاذ القرار؛ إنها توفر سبل البقاء، لكنها لا تتيح مجالاً للتفكير والتعلم والمجازفة. فالشخص الذي لا يملك هامشاً للخطأ محكوم عليه باتخاذ قرارات قصيرة الأجل.
تصميم نظام “باما” وعيادة الأعمال
أعلن نائب الرئيس للشؤون العلمية عن تصميم نظام “باما”، قائلاً: “باما ليس مجرد منصة بسيطة، بل هو منظومة إنتاج ذكية محلية؛ نظام مصمم خصيصاً للفرد الذي يعيش في نفق، وليس للفرد المثالي الذي يعيش حياة خالية من الضغوط”.
وأوضح: “في باما، تصبح وحدات الإنتاج الصغيرة في الأحياء موردة للصناعات الكبيرة، ويلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في مواءمة احتياجات الصناعة مع القدرة الإنتاجية للحي؛ حيث تُعلن الصناعة عما تريده، ويُعلن الحي عما يستطيع، ويربط محرك ذكي بينهما”.
وأضاف أفشين: “نتيجة هذه العملية هي انتقال الحي من هامش الاقتصاد إلى سلسلة القيمة الوطنية؛ وهذا لا يعني حلاً جذرياً للفقر، ولكنه يكسر حلقة الفقر”.
أكد قائلاً: “هدفنا ليس مجرد تطوير الأحياء الأقل حظاً، بل تحويلها إلى مناطق رائدة ومنتجة، بحيث تنشأ من هذه الأحياء أفضل الشركات القائمة على المعرفة في البلاد في مجال التقنيات المتقاربة”.
واختتم نائب الرئيس للعلوم حديثه بالإشارة إلى أن: “الفقر يُضعف العقل لأنه يسلب القدرة على التفكير. الفقر يعني انعدام القدرة على اتخاذ القرارات، والتنمية تعني استعادة هذه القدرة، لا مجرد ضخ الأموال. مهمتنا هي استعادة هذه القدرة من خلال التكنولوجيا، والوظائف الذكية، والتعليم الحديث، والذكاء الاصطناعي للجميع”.





